الصفحة الرئيسية  قضايا و حوادث

قضايا و حوادث قصة صحفي قضى 35 يومًا بين رجال داعش

نشر في  29 جانفي 2019  (21:23)

روى أحد الصحفيين الذي قام بالتوغل فى تاريخ داعش، وقص لمتابعيه رحلة نجاته من مناطق خطوط المواجهة الأمامية مع داعش وكيف مارس دوره كناشط إعلامي سرا مع مروره المتكرر من نقاط تفتيشهم ورغم وجوده وتنقله في مدن بسطوا عليها سيطرتهم ومناطق أخرى طالها قصفهم، حيث يَذكر أنه التحق بأحد مراكز «التوبات» التي أعدتها الجماعة «للتوبة وإعلان البيعة» ليتجنب شكوكه.

 وحسب رواية الصحفى، إنه تم على إثر ذلك نقله بصحبة 14 رجلا في شاحنةٍ مغلقة بلا مقاعد ولا فتحات تهويةٍ وبدى أن السائق كان لديه تعليمات مسبقة باحتمال وجود مشتبه فيهم فأخذ يقود مسرعا ويدور في حلقات ويلتف ليضللنا، وبعد نحو ربع الساعة وصلنا لمبنى بمدينة الميادين، والذي كانت تديره الحكومة السورية، وكان المبنى يضم حوالي 2000 شخصٍا رغم أن معظمه متهدم بسبب القصف.

وتابع: أنه تم إخبارنا أنه تدريب مدته 45 يوما لكننا طلبنا تقليله ليكون 35 فقط، وتم تقسيمنا لمجموعات من ثمانية وتسلم الجميع سجادة صلاة إسفنجية وبطاطين، وطبق وملعقة وقيل لنا أن نستعد لصلاة الفجر.

وأضاف «كما هو بطبيعة الحال لم تر عيناي النوم إلا قليلا، وحاولت أن أخلد للنوم الخامسة صباحا بعد صلاة الفجر لكن قيل لنا أن النوم في ذلك الوقت «مكروه»، فاستمعنا لمحاضرة عن مبادئ الجماعة وقوانينها، وحاولنا أن ننال قسطا من النوم في التاسعة لكن وقع الطائرات وقصفها لم يكن ليُمكن أحدا من الراحة، ولم يَكُف أفراد المركز عن تهديد من تسول له نفسه التجرؤ عليهم أو مناقشتهم في أمر من الأمور».

واستعرض الصحفي، أنه في تمام الحادية عشر، استمعنا لمحاضرة أخرى عن مبادئ الجماعة ثم أدينا صلاة الظهر ثم استمعنا لمحاضرة أخرى في تمام الثانية والتي استمرت حتى صلاة العصر، ثم أخذنا قسطا آخر من الراحة إلى وقت المغرب ثم محاضرة أخرى تلتها الصلاة ثم محاضرة وهكذا، واتصف القائمون على المركز بالقسوة البالغة كما كان المحاضرون في تجهم شديد وما انفكوا يهددون ويتوعدون المعارضين لهم «الكفار» ولـ»شرع الله في الأرض» بالقتل كعقاب على كفرهم لدرجة أن البعض بال في سراويله من شدة الرعب.

كما أنه قضيت بذلك المركز حوالي 20 يوما عصيبة انتهت بحلول شهر رمضان الكريم، وفيما يتعلق بالوجبات اليومية فقد كانت مريعة وغير صحية، في الصباح قطعة خبز وكُريتين من جبن ردئ النوع، وكان
الغداء برغل وحمص في حساء أصفر ومعه أرز أو فول، كما اصطف الجميع أمام دورات المياه وأُصبت باضطرابات عصبية لدرجة أن الطبيب الذي كان يعمل مع داعش اتهم القائمين على المركز بعدم مبالاتهم بصحة النزلاء.

وأشار، أنه مع قدوم رمضان، انتقلنا لمركز (مدرسة سابقا) آخر يسمى «حنين الطيب» في منطقة ريف الميادين فكان الطعام أفضل قليلا من ذي قبل.

وتابع: في اليوم الحادي والثلاثين والذي صادف العاشر من رمضان، تم استجوابي الحادية عشر صباحا من قبل ملثمين عن كل ما «اقترفته» قبل انضمامي للتنظيم وأكدت لهم أني كنت مراسلا وأني لم أكن عضوا في جيش سوريا الحر المناوئ لهم.

كما أنه في تمام الواحدة أيقظنى أحد القائمين على المركز وسألني عن هؤلاء الملثمين وطلب مني أن أودع أسرتي وأن أنطق الشهادتين، وأدخلني غرفة أخرى بداخلها ملثمين آخرين، وسرعان ما وضعوا على غطاءً ونقلوني لمنطقة آخرى، وما أن كشفوا الغطاء حتى وجدت نفسا محاطا بزمرة من مسلحي الكلاشينكوف والسكاكين الذين يكيلون لي الاتهامات بانضمامي لجماعات توثيق سرية تعمل على تسجيل فظائع داعش.

وطالبوني أن أذكر أسماء جميع الصحفيين الذين أعرفهم حتى أنهم ذكروا أسماء بعض أصدقائي إلا أني أنكرتهم جميعا، فأخبروني أني إذن مُعاقب، وشعرت حينها بأن جلادي داعش أقرب ما يكونون مني، إلا أني أخبرتهم أن أي عقاب سينزلوه بي سيكون مشيئة الله ولا أعترض على مشيئته، فطلبوا مني أن أبايعهم على السمع والطاعة فخادعتهم ونجوت بنفسي.

وبعد مضي الخمسة والثلاثين يوما، خرجت من المركز حيا أُرزق في الحادية عشر صباحا بتجربة لاتنسى أوشَكَت أن تنهي حياتي غير مرة.

المصدر: الوفد